عبد الكريم الخطيب
12
التفسير القرآنى للقرآن
فالتقوى إذا لم تسكن إلى قلب مؤمن باللّه ، ذاكر له ، كانت عرضة لأن يهتز ميزانها إذا طلعت عليها أهواء النفس ، ونزغات الشيطان . . وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة في قوله تعالى : « لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ( 93 : المائدة ) فقد رفع اللّه عن المؤمنين الحرج في كل ما يطعمون ، بعد أن شدّهم إليه بالتقوى ، ثم ربط التقوى بالإيمان ، والعمل الصالح ، والإحسان . الآية ( 89 ) [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ] لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) التفسير : مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هو أن ما قبلها كان بيانا لحدود اللّه ، وأن في هذه الحدود سعة تسمح للإنسان أن يتحرك فيها كيف شاء ، غير مضيّق عليه في شئ ، ما دام قائما على تقوى اللّه . . هنالك يجد المؤمن دينا سمحا ، وشريعة ميسّرة ، تفتح له أبواب العمل في كل مجال ، وتملأ يديه من كل خير . . وهنا في هذه الآية باب من أبواب اليسر والسماحة في دين اللّه ، الذي يؤمن به المؤمنون . .